ابن تيمية

315

مجموعة الفتاوى

وَالصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَكَلَامُ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ الْأَرْبَعَةِ وَغَيْرِ الْأَرْبَعَةِ وَأَتْبَاعِ الْأَرْبَعَةِ مِمَّا يُوَافِقُ مَا كَتَبْته فِي الْفُتْيَا ؛ فَإِنَّ الْفُتْيَا مُخْتَصَرَةٌ لَا تَحْتَمِلُ الْبَسْطَ . وَلَا يَقْدِرُ أَحَدٌ أَنْ يَذْكُرَ خِلَافَ ذَلِكَ ؛ لَا عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا عَنْ الصَّحَابَةِ وَلَا عَنْ التَّابِعِينَ وَلَا عَنْ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ : لَا الْأَرْبَعَةِ وَلَا غَيْرِهِمْ . وَإِنَّمَا خَالَفَ ذَلِكَ مَنْ يَتَكَلَّمُ بِلَا عِلْمٍ وَلَيْسَ مَعَهُ بِمَا يَقُولُهُ نَقْلٌ لَا عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا عَنْ الصَّحَابَةِ وَلَا عَنْ التَّابِعِينَ وَلَا عَنْ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَلَا يُمْكِنُهُ أَنْ يُحْضِرَ كِتَاباً مِن الكُتُبِ الْمُعْتَمَدَةِ عَنْ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ بِمَا يَقُولُهُ ؛ وَلَا يَعْرِفُ كَيْفَ كَانَ الصَّحَابَةُ وَالتَّابِعُونَ يَفْعَلُونَ فِي زِيَارَةِ قَبْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَغَيْرِهِ . وَأَنَا خَطِّي مَوْجُودٌ بِمَا أَفْتَيْت بِهِ وَعِنْدِي مِثْلُ هَذَا كَثِيرٌ كَتَبْته بِخَطِّي وَيُعْرَضُ عَلَى جَمِيعِ مَنْ يُنْسَبُ إلَى الْعِلْمِ شَرْقاً وَغَرْباً فَمَنْ قَالَ إنَّ عِنْدَهُ عِلْماً يُنَاقِضُ ذَلِكَ فَلْيَكْتُبْ خَطَّهُ بِجَوَابِ مَبْسُوطٍ يُعَرِّفُ فِيهِ مَنْ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ قَبْلَهُ وَمَا حُجَّتُهُمْ فِي ذَلِكَ ؟ وَبَعْدَ ذَلِكَ فَوَلِيُّ الْأَمْرِ السُّلْطَانُ أَيَّدَهُ اللَّهُ إذَا رَأَى مَا كَتَبْته وَمَا كَتَبَهُ غَيْرِي فَأَنَا أَعْلَمُ أَنَّ الْحَقَّ ظَاهِرٌ مِثْلَ الشَّمْسِ : يَعْرِفُهُ أَقَلُّ غِلْمَانِ السُّلْطَانِ الَّذِي مَا رُئِيَ فِي هَذِهِ الْأَزْمَانِ سُلْطَانٌ مِثْلُهُ زَادَهُ اللَّهُ عِلْماً وَتَسْدِيداً وَتَأْيِيداً . فَالْحَقُّ يَعْرِفُهُ كُلُّ أَحَدٍ فَإِنَّ الْحَقَّ الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ بِهِ الرُّسُلَ لَا يَشْتَبِهُ بِغَيْرِهِ